الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

جماعة الامة القبطية واختطاف البابا يوساب الثانى - البطريرك رقم115

استيقظ شعب مصر والاقباط خاصة بخبر مفزع  من العيار الثقيل حيث انه في فجر أحد أيام يوليو عام 1954م  قام خمسة شبان أقباط بهجوم مسلح  على المقر البابوي اقتحموا بوابة دار البطريركية بكلوت بيه وجردوا عامل البوابة والنظافة من عصيهم وقيدوهم بعد أن شهروا مسدس في وجوههم وشقوا طريقهم إلى داخل مبنى البطريركية ووصلوا إلى غرفة البابا العجوز الأنبا يوساب فأيقظوه من نومه بغلظة ووجد البابا يوساب نفسه أمام ثلاثة من المسلحين



 ( كانوا قد تركوا واحداً منهم على بوابة الدار ليمنع أي شخص من طلب نجدة وتركوا واحداً ثانياً عند مدخل جناح البطريرك لكى يقوم بعرقلة أيه محاولة للاقتراب من حجرة النوم التي اقتحمها المهاجمين الثلاثة ) ووجد الأنبا يوساب نفسه محاطا بثلاثة مسلحين يشهرون الأسلحة يطلبون منه أن يسرع بارتداء ملابسه بسرعه لأنه سيذهب معهم

واستسلم البابا العجوز فارتدى ملابسه بسرعه واستعد أن يذهب معهم بدون أن يعرف ماذا يريدون , ولكنهم أبرزوا مجموعه من الأوراق وطلبوا أن يوقع عليها والمسدس مصوب إليه ووضعوا أمامه ثلاث ورقات. تحتوي على ثلاثة قرارات بالغة الخطورة وأجبروه على التوقيع عليها وهي: 

الأول: تنازل البطريرك عن العرش البابوي وتعيين الأنبا ساويرس مطران المنيا بدلا منه. 
الثاني: دعوة المجمع المقدس والمجلس الملي العام لانتخاب بطريرك جديد. 
الثالث: توصية لتعديل لائحة انتخاب البطريرك بحيث يشترك في انتخابه جمهور رعاياه من العلمانيين

 .وخرج المسلحون الخمسة ومعهم البابا ليركبوا سيارة ومضت السيارة تنهب الطريق إلى أديرة وادى النطرون وهناك دقوا باب الدير وعندما فتح الرهبان ورأوا البطرك ومعه المسلحين كانت الدهشة تعتلى وجوههم وأدخلوا البطريرك إلى الدير ثم أمروا رهبان الدير أن يستبقى لديه رهن الاحتجاز فإنه يريد التفرغ للصلوات والعبادة المنفردة لأنه تنازل عن العرش البابوي.

 وعادت المجموعة بسرعه للقاهرة لتصدر بياناً كانوا جهزوه من قبل أرسلته إلى الكنائس والصحف وبعض الجهات الرسمية في الدولة تعلن فيه أن البابا تنازل عن العرش وإقراراً موقعاً بالفساد المستشري في الكنيسة، وتطلب من الشعب القبطي أن يقوم بانتخاب بطريركا آخر وتحذر الدولة من التدخل في شئون الأقباط الداخلية.



كانت الدولة وقتها قد فرغت من الاحتفال بالذكري الثانية لقيام الثورة وسط أجواء بالغة التعقيد , فقد كان الصراع بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر لم يحسم بعد , وكان محمد نجيب في تلك الفترة قد قدم استقالته , ولكنهم أعادوه
 كان كل أعضاء مجلس الثورة مشغولون فيما بينهم في الصراع بين الفرقاء علي الحكم والسلطة , وهي الفرصة التي أغتنمها الجناه لتنفيذ مخططهم بعزل البابا بعيدا عن أعين الدولة .

أرسلت الحكومة وزير التموين القبطي جندي عبد الملك الي المقر البابوي للتفاوض مع الجماعة التي قامت بالعملية، كان يعتقد ان الأمر يتعلق بمسألة قبطية داخل الكنيسة. 
لم يكن أحد يشك في وجود جريمة، وعندما وصل الوزير القبطي أيقن أن الأمر فيه مخطط جنائي، وعلى الفور أبلغ وزير الداخلية.
 وفي ظهر اليوم التال ي26 يوليو 1954 اقتحمت الشرطة المبني، وألقت القبض على الجناة ومعهم 37 من أتباعهم، وسارعت وقامت بتحرير البابا وأعادته الي المقر البابوي.

جماعة الامة القبطية


وفى أواخر عام 1952 منحت وزارة الشئون الاجتماعية المحامي الأستاذ ابراهيم فهمي هلال يبلغ من العمر 20 سنة ترخيصاً بتكوين جمعية دينية اتخذت لها اسم " جماعة الأمة القبطية لحماية حقوق الاقباط وقد رحب البابا يوساب بالجماعة في بدء القيام  بأنشطتها وكان مقر الجمعية في حي الفجالة في القاهرة وذلك لمواجهه الفكر الديني الإسلامي المتطرف الذي قامت به جماعة الإخوان المسلمين وكانت الجماعة متأثرة الي حد كبير بتنظيم الإخوان المسلمين , وقد أصبحت أكثر ميلا الي الجانب السياسي والتسليح  مما دفع الكنيسة والدولة الي محاربتها والقضاء عليها



وكان للجمعية بنود قانونية نصت على أن تعمل الجماعة في سبيل تحقيق غرضها وكانت قانون تأسيسها: -
إصلاح شئون الكنيسة القبطية
تقديم المساعدة للمحتاجين
نشر تعاليم الكتاب المقدس والتمسك بجميع أحكامه
تعليم اللغة القبطية والتاريخ القبطي
التمسك بعادات وتقاليد الأقباط
توجيه الشباب القبطي في حياته والاهتمام بالنواحي الروحية والعلمية والرياضية
إصدار جرائد يوميه وأسبوعيه وشهريه تكون المنبر القوى للدفاع عن الأمه القبطية
الاهتمام برعاية الأقباط في مصر والخارج
إنشاء دار كبيره تتسمّى المركز الرئيسي للجماعة وسط القاهرة
العمل على احترام الكرسي البابوي وتكريمه

وكان شعارجماعة الامة القبطية
"الله ربنا، ومصر وطننا، والإنجيل شريعتنا، والصليب علامتنا، والقبطية لغتنا، والشهادة في سبيل المسيح غايتنا"
والجدير بالذكر ان شعار جماعة الإخوانالمسلمين " الله غايتنا، والرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا، والجهاد في سبيل الله أسمي أمانينا “.

تنظيم مسلح ؟!!!

وكانت جماعة الأمة القبطية مكونة من شباب الأقباط المثقف والذي يحمل درجات علمية هدفهم النهوض بالشعب القبطي كله عن طريق الإصلاح من خارج الكنيسة في أقصر وقت ممكن وكانت مصر متشبعة بالتيارات التي كانت سائدة في ذلك العصر مثل الإخوان المسلمين والثورة كما طالبت الجماعة الحكومة بإنشاء محطة إذاعة خاصة بالأمة القبطية وإنشاء مركز للجماعة بالقرب من الأحياء القبطية ولتحقيق أهدافها قامت الجماعة بتقديم المساعدات للمحتاجين والعاطلين

احد افراد جماعة الامة القبطية يرفع شعارها


وجماعة الامة القبطية اتجهت عكس اتجاه مدارس ألأحد التي رأت أن التعليم والعمل الهادئ من داخل الكنيسة له أكبر الأثر في إصلاح الكنيسة ولكن على المدى الطويل وفى الوقت الذي كان هدف مدارس الاحد أن اصلاح الكنيسة يأتي فكراً...... رأت جماعة الأمة القبطية أن الإصلاح يأتي عملاً 

ومدارس الأحد وجماعة الأمة القبطية هم من شعب الكنيسة الذين يريدون إصلاحها ولكن الفرق أن مدارس الأحد رأت أن يكون الإصلاح من الداخل بالتعليم فظلت في الداخل ورات جماعة الأمة القبطية أن الإصلاح يكون من الخارج 

وقد قام بعض أعضاء هذه الجماعة وكان على رأسهم إبراهيم هلال يعمل محامياً شاباً في الرابعة والثلاثين من عمره في سنة 1954 بالإقدام على مغامرة من النوع الحافل بالإثارة والمفاجآت وذلك بخطف البطريرك الأنبا يوساب الثاني انتهت بالقبض على رئيس الجماعة وحكم بإدانته وسجنه لمدة ثلاث سنين



 وايضاً حكم القضاء المصري بطلب من الحكومة بحل الجماعة في ابريل 1954.
ورفض غالبية الأقباط فكرة إصلاح الكنيسة عن طريق إجبار البابا وخطفه تحت تهديد السلاح وكانت مجلة مدارس الأحد في مقدمة الرافضين لاستخدام القوة والسلاح في الإصلاح الكنسي ولكن بعد مرور سنة من هذا الاعتراض عقدت مدارس الأحد مؤتمراً شعبياً وطالبت بعزل البابا يوساب



ونشرت الجرائد خبر عودة البابا واعتقال البوليس لـ 36 شاباً قبطياً من أعضاء جماعة الأمة القبطية



لم تكتف جماعة الأمة القبطية باختطاف البابا، ولكنها دبرت محاولة لقتله في 20 سبتمبر 1955 قام بها عبد المسيح باشا أحد المتهمين في قضية الاختطاف.... وفي 21 سبتمبر 1955 جرد البابا يوساب الثاني رسميا من مهامه البابوية وأرسل الي الدير المحرق بالقوصية التابعة لمحافظة أسيوط،

 وكلفت الدولة ثلاثة أساقفة تتولي إدارة شئون البطريركية حتى وفاة البطريرك في 13 نوفمبر 1956 وفي نوفمبر من نفس العام أعتقل إبراهيم فهمي هلال مؤسس جماعة الأمة القبطية مع آخرين لأسباب سياسية تتناول إصلاح وتسوية قضايا الأحوال الشخصية لغير المسلمين.



هناك تعليق واحد: